المنجي بوسنينة
224
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحلب ، 1 / 102 ؛ وفيات الأعيان وأنباء أهل الزمان ، ص 800 - 802 ] . جرح أبو فراس في معركة مع الرّوم وأسر ، فنقل إلى خرشنة ثم إلى القسطنطينية حيث بقي أعواما . ويذهب كل من مسكويه [ تجارب الأمم ، 2 / 192 ] ، وأبو الفداء [ المختصر في أخبار البشر ، 2 / 104 ] ، وابن الجوزي [ المنتظم ، 6 / 8 ] ، والذهبي [ العبر في خبر من غبر ، 2 / 290 ] ، وابن خلكان [ وفيات الأعيان ، ص 802 ] إلى أنه أسر سنة 351 ه ثم فداه سيف الدولة سنة 355 ه بأموال عظيمة . توفي أبو فراس مقتولا سنة 357 ه ، قتله قرغويه قائد رجال ابن أخته أبي المعالي [ أخبار الدول ، ص 226 ؛ نشوار المحاضرة ، 1 / 227 ؛ الكامل ، 8 / 588 ؛ تاريخ الأدب العربي ، 2 / 92 ] . يجمع أبو فراس في شعره بين المقطعات والقصائد المطوّلة . وقد تنوعّت الأغراض التي تناولها تنوّعا كبيرا . فقد طرق غرض المدح والفخر والغزل جريا على عادة الشعراء العرب . وحاكى بنية القصيدة العربية في الوقوف على الأطلال والتشبيب والنسيب . لكنه تناول مواضيع أخرى يشهد له فيها بالفضل . منها رومياته التي تعدّ أنموذجا لشعر السجون وشكوى الحال . ومنها أيضا طردياته التي يصف فيها مشاهد الصيد في دقّة متناهية . أما ما نظمه في أمّه فإنه يعدّ لونا من ألوان الشعر المبتكر الذي يحوّل قيمة الأمومة إلى رمز . وقد عبّر أبو فراس في شعره عن موقفه من الشعر ومفهومه للشعر ووظيفته . يلاحظ المتأمّل في مسيرة الشعر العربي أن التنظيم الاجتماعي الذي تولّد نتيجة تفكّك المجتمع القبلي وبناء الدولة وهياكلها هو الذي ضيّق على الشاعر مجال المعاش ودفع به دفعا إلى تحويل الشعر إلى سلعة ذات قيمة تبادليّة . والتنظيم الاجتماعي الجديد نفسه هو الذي عصف بالمكانة التي كان الشاعر يحظى بها في مجتمع ما قبل الإسلام ، وهو الذي جعل معاش الشاعر وقوت يومه بين أيدي أولي الأمر من سلاطين ووزراء وأمراء . حتى كاد الشعر يصبح معرّة وهجنة . وقد صدر أبو فراس عن الوعي بما آل إليه أمر الشاعر والشعر فحاول أن يتنصّل من صورة الشاعر المتكسّب المدّاح . ووصل من شدّة ضيقه بالتكسّب والمتكسّبين أن تبرّأ من الشعر والمدح في القصيدة التي مطلعها « لعل خيال العامرية زائر » [ ص 102 - 120 ] إذ يقول فيها [ من الطويل ] : ولولا اجتنابي العتب من غير منصف * لما عزّني قول ولا خان خاطر ولا أنا فيما تقدّم طالب * جزاء ولا فيما تأخّر وازر يسرّ صديقي أن أكثّر واصفي * عدوّي وإن ساءته تلك المفاخر نطقت بفضلي وامتدحت عشيرتي * وما أنا مدّاح ولا أنا شاعر [ الديوان ، ص 120 ] . لكن أبا فراس يعتبر الشعر من تمام أمجاد الفتى . ولما كان الشعر ديوان العرب وحافظ أمجادهم وأيامهم فإن فتوة الفارس والأمير لا